النفخة القلبية

النفخة القلبية — الدكتور معاد اڭزناي، طبيب القلب بالدار البيضاء

تتميز النفخة القلبية بأصوات غير طبيعية يُصدرها القلب أثناء ضخ الدم. وغالباً ما ترتبط بتضيّق أو قصور في صمام واحد أو أكثر من صمامات القلب. ورغم أنها تثير القلق، فإن النفخات القلبية تكون عموماً وظيفية وغير خطيرة، خاصة لدى الرضع والأطفال. ما هي النفخة القلبية؟ ومتى يجب القلق؟ إليكم كل ما ينبغي معرفته عن هذا العرض.

ما هي النفخة القلبية؟

تتميز النفخات القلبية بأصوات «غير معتادة» تُسمع أثناء الفحص بالسماعة الطبية خلال ضربات القلب. وتنتج عن اضطرابات في جريان الدم نحو القلب، ويمكن أن تسببها أمراض مختلفة.

قد تكون النفخات القلبية خلقية، أي موجودة منذ الولادة، أو قد تظهر في مرحلة لاحقة من الحياة. ويمكن أن يُصاب بها الجميع: الأطفال والمراهقون والبالغون وكبار السن. وكثيراً ما تكون النفخات القلبية غير مؤذية؛ فبعضها لا يحتاج إلى علاج، بينما يتطلب البعض الآخر المراقبة للتأكد من أنه لا يُخفي مرضاً أخطر.

نميّز عموماً بين نوعين من النفخات القلبية. النفخة الانقباضية: تظهر أثناء انقباض القلب لضخ الدم نحو الأعضاء، وقد تدل على قصور في انغلاق الصمام التاجي، وهو الصمام القلبي الذي يفصل الأذين الأيسر عن البطين الأيسر. النفخة الانبساطية: تقابل النفخة الانبساطية في الغالب تضيّقاً في الأبهر، حيث تنغلق الصمامات الأبهرية بشكل سيئ مما يؤدي إلى ارتداد الدم نحو البطين الأيسر.

إذا ارتبطت بها أعراض أخرى، فقد تدل النفخات القلبية على مشكلة قلبية خطيرة، ومن هذه الأعراض على الخصوص: ضيق التنفس؛ تضخم أوردة العنق؛ نقص أكسجة الدم؛ فقدان الشهية؛ ألم في الصدر.

قد تكون النفخة القلبية وظيفية (أو بريئة)، أي أنها لا تنتج عن أي تشوه ولا تتطلب تكفلاً خاصاً ولا علاجات خاصة. لكن قد تكون النفخة القلبية أيضاً غير طبيعية وتكشف عن مرض. أسباب النفخات القلبية الوظيفية لدى الرضيع والطفل: لدى حديثي الولادة والأطفال، يُعدّ هذا النوع من النفخات القلبية شائعاً جداً وغالباً ما يختفي خلال مرحلة النمو، فهو اضطراب وظيفي حميد يزول مع النمو. وقد يستمر أيضاً مدى الحياة دون أن يسبب أي مشاكل صحية.

الأسباب الأخرى للنفخة القلبية:

في حالة النفخة القلبية الوظيفية، يجري الدم على الأرجح بسرعة أكبر من المعتاد، ومن أسباب ذلك على الخصوص: الحمل؛ الحمى؛ عدم توفر عدد كافٍ من كريات الدم الحمراء السليمة القادرة على نقل الأكسجين إلى الأنسجة (فقر الدم)؛ فرط نشاط الغدة الدرقية؛ مرحلة نمو سريع، كما هو الحال في فترة المراهقة. أسباب النفخة القلبية المرضية: لدى الأطفال، تنتج النفخة غير الطبيعية عادة عن مرض قلبي خلقي. أما لدى البالغين، فهي في الغالب مشكلة في صمامات القلب. ونذكر من بين الأسباب ما يلي: مرض قلبي خلقي: ثقب بين البطينين (CIV)، استمرار القناة الشريانية، تضيّق الأبهر، رباعية فالو، إلخ؛ خلل في صمامات القلب، مثل التكلس (تصلب أو سماكة) الذي يُصعّب مرور الدم؛ التهاب الشغاف: وهو عدوى تصيب جدار القلب وقد تُلحق ضرراً بالغاً بصمامات القلب؛ الحمى الروماتيزمية الحادة.

كما رأينا، قد لا يكون للنفخة القلبية أي تأثير على الصحة، وقد تكشف أيضاً عن اضطراب قلبي يمكن أن يؤدي إلى بعض الأعراض. لذلك، عندما يكتشف الطبيب نفخة قلبية، يُجري فحصاً معمقاً لتحديد سببها بشكل أفضل والتأكد من عدم وجود عواقب ضارة. وفي بعض الحالات، قد تُرهق النفخات القلبية القلب.

بطبيعة الحال، يتوقف علاج النفخة القلبية على سببها. تشخيص السبب: لفهم أصل النفخة القلبية، يُجري الطبيب فحصاً بالصدى للقلب، يسمح له بتقدير مدى إصابة صمامات القلب وعواقبها على عضلة القلب. وعند الاقتضاء، قد يصف الطبيب أيضاً فحوصات أخرى مثل تصوير الشرايين التاجية الذي يتيح له رؤية الشرايين التاجية. علاج النفخة القلبية: يمكن للطبيب أن يصف، من بين أمور أخرى: أدوية: مضادات التخثر، ومدرات البول، أو حاصرات بيتا التي تخفض نظم القلب وضغط الدم الشرياني؛ عملية جراحية: إصلاح صمام قلبي أو استبداله، أو إغلاق فتحة غير طبيعية في القلب في حالة مرض قلبي...

هذه المعلومات مقدمة على سبيل الإرشاد ولا تغني عن الاستشارة الطبية.